CONFLIT

 

 

النزاع حول الصحراء المغربية ما هو في الحقيقة سوى صراع على الزعامة الأقليمية اطلقته الجزائر

أكد السيد مصطفى بوه، عضو سابق في المكتب السياسي ل"البوليساريو"، أن " النزاع حول الصحراء المغربية ما هو في الحقيقة سوى صراع على الزعامة الإقليمية أطلقته الجزائر". وقال السيد بوه في كلمة له أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة "إن هذا المشكل، الذي قدم أمام لجنتكم الموقرة، باعتباره قضية تصفية استعمار، ما هو في الحقيقة سوى صراع على الزعامة الإقليمية، أطلقته الجزائر، واستعمل فيه بعض الصحراويين كأدوات، فيما كان البعض الآخر رهائن". وأضاف أن "تطور النزاع بين أن الجزائر، التي قدمت نفسها كطرف معني بالدفاع عن مبادئ محمودة للغاية، هي أول منازع للمغرب على صحرائه". وذكر السيد بوه في هذا الصدد، أنه منذ بداية النزاع، عمدت الجزائر التي سبق لها أن أعلنت مرارا، أنها ستبارك أي حل يمكن المغرب من استرجاع أراضيه من أيدي الاستعمار الإسباني، إلى التآمر، منذ 1975، ضد المغرب، وبدأت منذ ذلك الحين، في مساعدة "البوليساريو" عسكريا وماليا ودبلوماسيا، كما أقامت مخيمات تندوف ونقلت إليها السكان المدنيين بواسطة قواتها المسلحة. وأعاد السيد بوه إلى الأذهان "أحداث معركة أمغالة التي واجه فيها الجيش الجزائري القوات المغربية مع بداية هذا النزاع، وهي المعركة التي تم خلالها أسر المئات من الجنود الجزائريين من طرف المغرب" مذكرا بأنه في تلك الفترة بالذات "دفعت الجزائر ب"البوليساريو" إلى إحداث ما يسمى "بالجمهورية الصحراوية" في منطقة تندوف بالأراضي الجزائرية، وهي فكرة لم تكن لتخطر حتى على أذهان غالبية مسيري حركة" البوليساريو. كما ذكر السيد بوه بهذه المناسبة كيف عمدت الجزائر سنة 1976، إلى التحكم في خيوط تسيير "البوليساريو" من خلال فرض محمد عبد العزيز في منصب الأمين العام ل"البوليساريو" بينما لم يكن وقتها من أبرز قادة هذه الحركة". وأشار من جهة أخرى إلى "أن /البوليساريو/ التي تذكر هيكلتها بشكل مؤسف ب"الخمير الحمر"، قامت بأربع عمليات تطهيرية في صفوفها همت على الخصوص المفكرين والمعارضين للهيمنة الجزائرية على هذه الحركة". وأضاف السيد مصطفى بوه أن الأمر يتعلق بعمليات تطهير في سنوات 1974 و1977 و1981 و1988 أسفرت عن اعتقال مئات الأشخاص، توفي العديد منهم في معتقل الرشيد الواقع على بعد 50 كلم غرب تندوف، مشيرا إلى أن الناجين من ذلك الجحيم – حيث لا عدالة ولا محاكم ولا محامين، ولا استئناف، وحيث يسود العنف وحده، الذي يسمى بالعنف الثوري، الذي يتولى القضاء والتنفيذ – ما زالوا يحملون على أجسادهم آثار التعذيب، الذي تشهد به الجمعيات على الصعيد العالمي". وأوضح أن "ذلك هو ما دفع منظمة العفو الدولية إلى لفت الانتباه إلى الخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان بتندوف"، مستحضرا في هذا الصدد أمثلة أخرى للتورط المباشر للأمن العسكري الجزائري، كما كان عليه الحال خلال أحداث سنة1988 ، حين وقع انشقاق في قيادة "البوليساريو" تلته ثورة شبه عامة في المخيمات. وقال إن "الضباط الجزائريين المكلفين ب"البوليساريو" عادوا لدعم محمد عبد العزيز وقضوا على ذلك التمرد". كما ذكر بأن "الجزائر، ومن خلال رئيسها، هي التي اقترحت على جيمس بيكر تقسيم الأقاليم الجنوبية كحل لقضية الصحراء"، وأن الوسيط الأمريكي توجه مؤخرا إلى الجزائر بالذات للإفراج عن آخر أسرى الحرب المغاربة، وذلك بعد أن ظل "البوليساريو" والجزائر وفيان لطرقهما في الابتزاز، كما جعلا عمليات الإفراج السابقة رهينة بحصولهما في المقابل على مكتسبات دعائية أو مالية". وأكد أن "الجزائر هي وحدها المسؤولة أمام المجموعة الدولية عما يجري فوق أراضيها"، متوجها بالسؤال إلى السلطات الجزائرية عن "مصير القتلى والمختفين وعن كل أشكال البؤس التي تعيشها النساء والأطفال في مخيمات تندوف". كما تساءل عن الأسباب التي دفعت السلطات الجزائرية إلى منع المفوضية العليا للاجئين من القيام بإحصاء هؤلاء السكان بهدف تسهيل تقديم المساعدات وتوزيع المواد الغذائية على المحتاجين. وقال إن "الجزائر التي تريد أن تعطينا، اليوم، دروسا في الوطنية، تنسى أن المغرب حينما استرجع صحراءه كان يمارسه حقه بشكل تام، إذ أنه تصرف وفق مقتضيات القانون الدولي وفي إطار مسلسل يتطابق تماما مع الشرعية الدولية". وبعد أن أكد على روح التبصر وبعد النظر التي سادت خلال المصادقة سنة 1960 على القرار 1514 بهدف تمكين البلدان التي كانت ما تزال ترزح تحت نير الاستعمار، من الحصول على استقلالها مع الحفاظ على وحدة الشعوب والوحدة الترابية للدول ، ذكر السيد مصطفى بوه بأنه "في هذا الصدد وعكس الخلط المتعمد، فإن أغلبية سكان الصحراء لم تطأ أقدامهم قط مخيمات تندوف ويعيشون بكل طمأنينة في الأقاليم الجنوبية للمغرب حيث يشاركون بفعالية في تنمية مدنها وجماعاتها". وقال السيد مصطفى بوه " لنا أزيد من 40 منتخبا صحراويا يشرفون على تسيير دوائرهم أو أنهم أعضاء بالبرلمان"، داعيا "المجتمع الدولي إلى الانكباب بعزم على إيجاد حل نهائي يقوم على أساس مصلحة سكان الصحراء". وأكد أن "المغرب أعلن استعداده الكامل لتخويل حكم ذاتي واسع للصحراء في إطار السيادة الوطنية، وهو ما يمثل تقدما حقيقيا في أفق التوصل إلى حل يسمح بالطي النهائي لهذا الملف"، مؤكدا أن "أغلبية الصحراويين تؤيد كامل التأييد هذه الصيغة التي ستستلهم من نماذج معمول بها في ألمانيا وإسبانيا وبلدان أخرى". وأوضح السيد بوه أن الحكم الذاتي للصحراء في إطار سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية "هو الضامن الحقيقي للاستقرار الإقليمي ولأمن وطمأنينة كافة شعوب الحوض المتوسطي"، موجها "نداء ملحا من أجل إيجاد تسوية عاجلة لهذا النزاع الذي عمر طويلا، وذلك بهدف تفادي أن لا تساهم الترسانة العسكرية التي وضعتها الجزائر رهن إشارة "البوليساريو"، في تغذية الإرهاب بشكل أكبر في هذه المنطقة الحساسة". وقال السيد بوه في الختام "إنني على يقين تام بأن العديد من أطر ومسؤولي (البوليساريو) يعرفون على غرارنا أن مشروع الانفصال غير قابل للتحقق ووهمي، وأنه يحمل في ثناياه بوادر حرب أهلية بين مكونات المجتمع الصحراوي". يذكر أن وفدا مغربيا مهما شارك بنيويورك في أشغال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة وضم على الخصوص السيد رشيد الدويهي عضو المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء، والسيدة كجمولة بنت عبي رئيسة لجنة تجمع الأسر الصحراوية وعضو مجلس النواب، والسيد حماتي رباني وزير سابق ب(البوليساريو)، والسيد مصطفى بوه برزاني عضو سابق بالمكتب السياسي ل(البوليساريو)، والسيد سداتي غلاوي، ممثل سابق ل(البوليساريو) بأوروبا، وعلي نجب أسير سابق بمخيمات تندوف وعضو جمعية أسرى الوحدة الترابية. كما شارك في أشغال هذه اللجنة عدة شخصيات أوروبية : بريطانيون وفرنسيون وبلجيكيون وإيطاليون وسويسريون وإسبان من بينهم أعضاء بمجلس اللوردات ببريطانيا ومنتخبون وأساتذة جامعيون وباحثون وخبراء وممثلون عن المجتمع المدني، بصفتهم موقعين على عريضة من أجل كشف حقيقة السياسة اليائسة والمخادعة التي تمارسها السلطات الجزائرية في منطقة المغرب العربي. و . م . ع